مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
120
رجالات التقريب
وتكاسل الحكام المأجورين واستيلاء الاستعمار على البلاد الاسلامية ، واسكات الشعوب عن المطالبة بحقوقهم والدفاع عن قضية الاسلام المحورية . فكان الامام البشير ، من هؤلاء العلماء الذين اهتموا بالقضية الفلسطينية في بدايات الاحتلال الصهيوني ، وعمل الاستعمار البريطاني والفرنسي . . المستمر لقطع الأراضي الفلسطينية عن الجسم العربي والاسلامي ، وزرع الغدّة السرطانية الصهيونية وسط الجسم الاسلامي والعربي في الشرق الأوسط ، للوصول إلى قاعدة عسكرية وترسانة نووية كبرى من اجل ارهاب شعوب ودول المنطقة ؛ بغية تمهيد للدول الاستكبارية العظمى المتمثلة آنذاك بالقوة البريطانية . واليوم تحمل عنوان الولايات المتحدة الأميركية ، لتفعل ما تشاء وفقاً لآخر النظريات الفوكويامية والهنتغتونية ، وإقامة سلطنة عالمية واحدة ، واستعباد الشعوب بطريقة حضارية اميركية بعد استلاب الثروات والفكر والحضارة من المجتمع الاسلامي . لقد تحدث الإبراهيمي كثيراً عن قضية فلسطين في السياسة الدولية وفي الصراع العربي الصهيوني وعن مواقف الأمة العربية ازاءها . فهويرى ان فلسطين في العصر الحديث تؤخذ في سوق الأغراض والمنافع الخسيسة بيعاً ومساومة ، وهويعني احتلال بريطانيا لفلسطين ، وصدور وعدبلفور بشأن مستقبلها ، واتفاق سايكس بيكوالذي جعل فلسطين تحت الانتداب البريطاني تمهيداً لتهويدها وصهينتها ، وهي مواقف دولية معروفة ، ولكن الإبراهيمي قد أعطاها بعدها التاريخي والسياسي والاستراتيجي الذي كانت بعض الدول والحركة الصهيونية تعمل على فرضه بالقوة . يذكر الدكتور أبو القاسم سعدالله أنه في نطاق الحديث عن تقسيم فلسطين لاحظ الإبراهيمي أن الدول التي صوتت عليه لم تخلق هي نفسها خلقا طبيعيا ، وإنما هي دول خلقتها المنافسات ، ولم يبلغ الكثير منها مبلغ فلسطين ، في المجد والسبق الحضاري ، ووصف الهجرة اليهودية إلى فلسطين وصفاً لا نجده الا عند أصحاب الاختصاص ، فقال : إنها ليست كلها يهودية بل هي هجرة أوروبية ، دخل فيها السلافي واللاتيني والجرماني والسكسوني ؛ لقد جاءوا جميعاً على صوت الصهيونية إلى فلسطين حاملين معهم خصائصهم العرقية المشار إليها ( الجنسية المتفرقة ) ومعها الخصائص الأوروبية من علم وفن وجشع وإلحاد واستعمار وعتو . . . وحين أرادت فرنسا ان تتدخل في فلسطين بدأت بالحديث عن مشردي فلسطين وتدويل مدينة القدس ، ولذلك لم تسلم من مهاجمة الإبراهيمي على أساس تاريخي أيضا ، كان صاحب الدعوة الفرنسية إلى تدويل القدس هوالمستشرق لويس ماسنيون الذي اتهمه الإبراهيمي دون التصريح باسمه بأنه خديم الاستعمار ، فقد أنشأ ماسنيون لجنة في باريس سماها ( لجنة فرانس إسلام ) واتخذ من وقف سيدي أبي مدين الجزائري مطية لتدخل فرنسا في الموضوع ، وفي نظر الإبراهيمي أن فرنسا اتخذت الحديث عن المشرّدين الفلسطينيين ومن وقف سيدي أبي مدين